الإعجاز الغيبي التاريخي في القرآن الكريم و السنة النبوية

لقد تضمن القرآن الكريم دلائل باهرة على الإعجاز الغيبي التاريخي ؛ وهو الذي أخبر بأمور تقع في المستقبل، فجاءت كما أخبر، لم تتخلف أو تتغير، وهذا ما لا سبيل للبشر إليه بحال، وذلك في القرآن كثير، لكننا سنضرب أمثلة منه تكون دليلاً على ما سواها.

و توحي آيات القرآن الكريم وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم بإدراك شامل وكامل لحقائق العلم والفكر والتاريخ ، فقد أخبر الناس عن الحضارات السابقة وحثهم على البحث عن تاريخ الأمم السابقة، لأن الآثار تعتبر انعكاسا لتاريخ الشعوب ، ونمط حياة أجيال متعاقبة ، تبلغ آلاف السنين والآثار فيها رسالة سياسية ، هذا بالإضافة إلى الرسالة الدينية والعقدية.
ووجه الإنسان للبحث وفق منهج متكامل في علم التاريخ من خلال:

1-  الحث على السير في الأرض والبحث عن الآثار المادية للحضارات الانسانية السابقة، فلولا تلك الآثار ما كان يستطيع العلماء من الوصول إلى الشواهد التاريخية

+ فأورد قصص الأنبياء للتذكرة والعبرة ولمعرفة الماضي بصورة عامة،
+ وأورد أماكن وجودهم في إشارات سريعة ولكنها مضيئة،
+ وأورد مصير حضاراتهم بحسب طبيعة معاملتهم لتوجيهات السماء
ففي الأردن مثلا أثبتت الحفريات أنها كانت منطقة زلازل راح ضحيتها أقوام من السابقين هم قوم لوط كما سنرى في البحث، كما أثبت القرآن الكريم أن فرعون موسى بقيت جثته لتكون آية لمن بعده، وما يزال يراها العابرون، كما أثبتت الكشوف أيضا وجود أهل الكهف ومدائن نبي الله صالح
+ وأيضا منطقة انشقاق البحر لموسى عليه السلام

2- الحث على السير في الأرض والبحث عن الأماكن الدالة على آثار بداية الخلق

لقد حدد القرآن الكريم منهج “السير في الأرض “وجعله شرطا أساسيا للبحث في هذا الموضوع وأكد عدم اتباع المضلين للوصول لتفسير ظهور الحياة:
قال تعالى: “قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق” العنكبوت آية20
وقال تعالى: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) س الكهف51
لقد شكل السير في الأرض المنهج العلمي المتبع في العصر الحديث عند أكبر المؤثرين في الفكر الحديث، واعتمد كل واحد منهم بدون استثناء السير في الأرض والبحث عن الأماكن الدالة على آثار بداية الخلق ومنها:
* كالمغارات المتشكلة بعمليات التجمد والذوبان
* والكهوف المتشكلة بعد تفكك كربونات الكالسيوم.
* ومواقع المتحجرات التي تحتوي على حفريات لها قيمة ملحوظة لطبقات باليوبيولوجية، والدالة على الأنظمة الايكولوجية السابقة.
* ومواطن التمعدن التي تحتوي على العديد من أصناف المعادن اهتمام استثنائي بالنسبة لتكوينها وأهميتها متعلقة بعلم البلورات البيترولوجية أوالجمالية أو التاريخية.
* ومواطن الطبقات الستراتيغرافية: دراسة سلسلة الصخور والرواسب التي تمكن من إعادة تشكيل التاريخ الجيولوجي ولها اهتمام استثنائي بالنسبة لتكوينها الطبقي وأهميتهاالفينومينولوجية، البيترولوجية،البنائية، الهيكلية والتاريخية .
* مأوى للنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض مكان يختص باحتوائه على مجموعة من الصخور والرسوبيات أي وسط جيولوجي يحتوي على حميلة بيئية وبخصائصه الصخرية والجيوكيميائية يصبح مكانا لمأوى للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض .
* أماكن الجيومورفولوجيا : لتتبع تطور المناظر الجيولوجية .
* الأماكن الناشئة عن آثار سقوط النيازك على الأرض .
وبهذا سبق القرآن الكريم العلم الحديث في تنظيم البحث العلمي في هذا الميدان وطرد الخرافة عنه:قال تعالى:” قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشأ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير“العنكبوت آية20، وجعل منهج السير في الأرض شرطا أساسيا للبحث في هذا الموضوع .. والسير في الأرض منهج علمي متبع في الدراسات الحديثة لأنه يمكن من جمع المعلومات من مناطق متفرقة لتشكيل رؤية علمية عن بداية الخلق.

3- تنبؤات ووعود مستقبلية

لقد تحققت كل وعود الإسلام على جميع المستويات سواء التي كانت على الصعيد الفردي والتي أعطيت لأفراد أو جماعات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تلك الوعود الجماعية لملة الإسلام والتي تحققت بالفتوحات الكبرى لدولة الإسلام..والتي تثبت أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون إلا وحيا من عند الله.

الإعجاز التاريخي في القرآن والسنة يبين أن الإنسان هو الإنسان لم يتبدل عبر التاريخ ولم يتغير. .بل ولم تتغير حتى أساليبه، تماما كما ذكر القرآن والسنة وهذا إحدى النماذج بين الماضي والحاضر :
– فرعون اتهم موسى عليه السلام أنه يتاجر (بالدين) فقال : {إني أخاف أن يبدل دينكم}
– واعلن خوفه من (فساد) مصر على يد موسى فقال {أو أن يظهر في الأرض الفساد}
– وصرح بوجود ( مؤامرة دولية ) على بلاده فقال : {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها}
– واتهم موسى (بالتخابر) مع دول اجنبية فقال : {إن هذا إﻻ إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون}
– وطلب من عبيده (التفويض) بقتل موسى فقال : {ذروني اقتل موسى}
– وقاد (حملة إعلامية) شرسة واتهامات فقال : {إن هذا لساحر مبين}
– واستخف قومه خفاف العقول بأنه الوحيد صاحب الرأي فيهم وأن لا يسألوا أحداً غيره عن مصر فقال{ما أريكم إلا ما أرى}
– واستعان (بالبلطجية) واشترطوا عليه : {قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} ووافق على الفور وعرض عليهم (أعلى المناصب) فقال : {نعم وإنكم لمن المقربين} !!!
– ولأن دم المسلم أرخص شيء عندهم قال : {سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون}..
– ولأن الناس وقتها كانت خفيفة عقولهم يأسوا من قلة الوقود والزاد فقالوا{أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا}
– ولأن الله رحيم ابتلاهم بالغلاء والمصائب ليرجعوا قبل أن يدخلوا النار فقال{ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من – الثمرات لعلهم يذكرون}
– ورغم ذلك كلما جاءتهم مصيبة قالوا أن “موسى” واخوانه هم السبب {فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه}

فهل أنتهت هنا القصة ؟! لا .. فبعد كل هذا التضليل يبقى موسى عليه السلام هو موسى … وفرعون الطاغية هو فرعون .. ولا بد للقصة من نهاية سواء طالت أم قصرت .. فنهاية الظلم معروفة : “عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون” وأخيراً…. : “أنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين” . “إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين”..

المراجع:

– كتاب الإعجازالعلمي في القرآن والسنة(د/محمد بورباب)
– مقالة الإعجاز التاريخي في القرآن والسنة قراءة حول الإعجاز القرآني في تاريخ البشرية ومستقبلها (الدكتور علي أبو الخير)
أعد البحث الفقير إلى عفو ربه: الدكتور محمد بورباب رئيس هيئة الإعجاز في القرآن والسنة، أستاذ علم بيولوجية الإجرام بكلية القانون بتطوان