الاعجاز في الاقتصادي في القران و السنة

كما هو معلوم كان العلم البشرى محدودا ًقديماً وكانت تسيطر عليها الخرافات والحكايات الخيالية المرعبة خاصة فيما يتعلق بالبحار والمحيطات حيث كانت لا تتوفر معلومات عن البحار والمحيطات ومن هذه الخرافات ما كان ما يحيط بالمياه الراكدة التي لا تستطيع السفن عبورها حيث كان الرومان في ذلك الوقت يعتقدون بوجود أسماك مصاصة لها تأثيرات سحرية على إيقاف حركة السفن، ورغم أن القدماء كانوا على علم بأن الرياح تؤثر على الأمواج والتيارات السطحية إلا أنه لم يكن ممكنا معرفة شيء عن أمواج البحر اللّجي والحركات الداخلية في البحار والكتل البحرية وأسرار البرزخ المائي ، معلومات وردت في كتاب الله لتبين للبشرية أن هذا الكتاب منزل من السماء.

يعتبر الاعجاز الاقتصادي من بين اهم محاور الاعجاز في القران الكريم   و السنة النبوية و هدا بظهر جليا في الحلول التي قدمها في الاونة الاخيرة للازمات الاقتصادية و المالية العالمية

قال تعالى:(كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم)
سورة الحشر – الآية 7
هل تعلمون أن 1في المائة من سكان الأرض يمتلكون 500 في المائة من ثرواتها…وإذا استمر الوضع كما هو عليه سيمتلكون كل ثروات الأرض…هل علمتم ما معنى إعجاز التشريع الإسلامي؟؟؟؟
الخلل الذي يصيب المجتمع بسبب اختلال توزيع الثروة فيه :
إذا أصبح المال دولة بين الأغنياء(يتداوله الأغنياء فقط فيما بينهم دون باقي مكونات المجتمع)، شقي أغنياء ذلك المجتمع وفقراؤه، والربا يركز المال فيلا يتوفر نص بديل تلقائي. أيدي فئة قليلة من أفراد المجتمع الواحد ،و يحرم منه المجموع الكثير، وهذا خلل في توزيع المال، يقول الدكتور ( شاخت ) الألماني، مدير بنك الرايخ الألماني سابقاً في محاضرة ألقاها في سوريا في عام 1953 : ” إنه بعملية رياضية ( غير متناهية ) يتضح أن جميع المال صائر إلى عدد قليل جداً من
المرابين، ذلك أن الدائن المرابي يربح دائمـاً في كل عمليـة، بينما المدين معرض للربح والخسارة، ومن ثم فإن المال كله في النهايـة لا بد بالحساب الرياضي أن يصير إلى الذي يربح دائماً ( [15])

 

 

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

 

        صورة توضيحية 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏نص‏‏‏الا يتوفر نص بديل تلقائي.التوفر المادي

«الله الذي خلق السماوات والارض وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار، وآتاكم من كل ما سألتموه، وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار» (ابراهيم 14 / 32 – 34)
يوجد في الاقتصاد اصل يسمى بأصل التوفر المادي ويقتضي ان المواد وما يحتاجه الانسان من الطبيعة محدود في حين ان متطلباته واحتياجاته غير محدودة.
وقد جر هذا الاصل بالتدريج بعض الاقتصاديين الى التشاؤم والقلق على مستقبل الانسانية وجعلهم يؤمنون بان البشر في المستقبل القريب سوف يواجه بقلة المواد المطلوبة وخصوصاً في مجال الغذاء حيث انه على اثر كثرة المجموعات البشرية المتراكمة وقلة المواد الغذائية سيصاب الناس بالقحط والمجاعة الامر الذي يدعونا الى التفكر به ومحاولة الوصول الى سبيل للخلاص ومنع هذا النمو السريع في معدلات الولادة والتكاثر.
ويقف مالتوس على رأس هذه المجموعة حيث عرف اتباعه باسم الاقتصاديين المتشائمين.
اما في التصور الاسلامي فلا مجال للاذعان بهذا العجز الطبيعي بالمعنى المذكور بل يستفاد من الاية السالفة وآيات اخرى ان الله تعالى وفر المصادر الطبيعية التي يحتاجها الانسان اكثر مما يحتاجه:
«واتاكم من كل ما سألتموه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها»
وهي تدل بصراحة على ان الله تعالى وفر نعماً لا تقبل الحصر والاحصاء للانسان وان كل ما يحتاجه الانسان من نعم وفر له في الطبيعة، والتعبير بالسؤال في هذه الاية يراد به الحاجة والطلب الطبيعي لا الطلب والدعاء لان هذا التعبير جاء في سياق ذكر النعم الالهية التي خلقت جميعاً في الطبيعة لصالح الانسان وجملة:
«وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها..»
ايضا والتي تتلو التعبير السابق شاهدة على هذا المعنى… وعلى هذا
«… وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه..» (الحديد / 7)
«هو الذي جعلكم خلائف في الارض..» (فاطر / 39)
«ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم..» (الأنعام / 165)
ان هذا المعيار بالاضافة لتضمنة قيمة فلسفية صحيحة سامية له دور عظيم في المنع من الطغيان النفسي لمالكي الثروات، وتعلقهم الشديد بالمال والذخيرة وطلب الربح والاستغلال فسوف لن تشكل الثروة والامكانات المادية لديهم معياراً لشخصية الانسان وانما تقيم شخصيته باعتبار قربه من الله وتكامله المعنوي، اما الادخار والامكانات الحياتية فلن تصوغ له شخصية:
«وما اموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى الا من آمن وعمل صالحا…» (سبأ / 37)
وهكذا نجد عموما انه على اساس هذا المعيار تعود الثروة والمال والامكانات والحياة الدنيا كلها ميدانا للبلاء والامتحان الانساني والانسان المسلم هو من يؤدي امتحانه جيدا لئلا يحصل على النتيجة السلبية.
ومن وجهة النظر الحقوقية فان هذا المعيار له اثار دقيقة ذلك ان المستفاد من هذه الآيات هو ان الله وهو المالك الحقيقي لثروات العالم قد جعلها جميعاً لجميع الناس ليستفيدوا منها بالسبل الصحيحة دون ان يخصها بافراد معينيين لا يحصل أي تغيير او تبديل في مالكيتهم هذه، واذا كان هناك نوع من التخصيص لبعض الاموال باشخاص معينين فان ذلك ايضا باذن منه تعالى وفي اطار الحدود والمقررات. والاصل الذي يجب ان يلحظ في البين وتستفاد منه القوانين الفرعية والجزئية هو ما اشرنا اليه من ان مجموع الثروات الاجتماعية هي في الاصل تتعلق بكل المجتمع وان المصالح الخاصة للافراد انما تراعى وتحترم في اطار المصالح العامة للمجتمع فاذا تم تعارض بين المصالح الفردية والاجتماعية فان الاخيرة بلا ريب هي المقدمة ومن الممكن ان يكون الشاهد على هذه المسألة الحقوقية هي الآية الشريفة:
«ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما..» (النساء / 5)
ذلك ان هذه الاية تضيف اموال القاصرين الى المجتمع وهذه كناية عن ان الاموال في الاصل تتعلق بكل الناس ولا يمكن ان يكون اختصاصها باشخاص مؤديا – اثر قصورهم – الى فناء حق المجتمع بحيث لا يمكن لاولئك ولا للاخرين الاستفادة منها.

لا يتوفر نص بديل تلقائي.