عن المؤتمر


المؤتمر الدولي السابع للإعجاز بمدينة تطوان بالمملكة المغربية

أيام الجمعة والسبت والأحد 9 و10 و11 شعبان 1438 الموافق ل 5 و6 و7 ماي 2017 بمدينة تطوان

كلمة المؤتمر الدولي السابع للإعجاز في القرآن والسنة بتطوان

“شمولية إعجاز القرآن عامل رئيس لبناء الإنسان”

الحمد لله رب العالمين القائل: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ النحل: 89. وأصلي وأسلم على أشرف خلقه القائل: “إن الله لو أغفل شيئا لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة” (أخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة عن أبي هريرة مرفوعا)، وبعد:

فلعل من أكبر معالم الإعجاز في القرآن والسنة، أن هذا الطاقم الكبير من المؤسسات والأفراد العاملين في حقله لم تستطع الإحاطة به في شموليته، فبالإضافة إلى تنوع الأحكام في القرآن، حيث الحديث عن الإيمان بالله والصلاة، والزكاة والزواج، والرضاع أو الجهاد أو الحكْم أو الشورى أو الطهارة، فإننا نجد أن الآيات نفسها في تنوع موضوعاتها تحمل دلالات إعجازية مرتبطة بالاكتشافات العلمية الحديثة في كل محاورها، وهي أوضح دليل على شمولية هذا القرآن، حيث تشمل علوم القرآن العديد من المواضيع العلمية التي تدارستها الأجيال جيلا بعد جيل؛ فبالإضافة إلى الإعجاز اللغوي والبياني الذي أعجز العرب في اللّفظ والتركيب والمعنى، والإعجاز الغيبي والإعجاز التشريعي الذي اهتم به علماء المسلمين قديما وحديثا وألفوا فيه رسائل وكتبا كثيرة، فقد اعتنى علماء المسلمين حديثا  بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم والذي يشمل أهم المحاور العلمية التي نتداولها في عصرنا في المعاهد العلمية الجامعية وغيرها.. فهو معجز وشامل فيما احتوى من علوم ومعارف لم يجمعها كتاب قبله ولا بعده

·      السبق القرآني في ميدان العلوم البحتة:

سبق القرآن الكريم العلوم الحديثة في علم الأجنة وعلم التوالد وفي علم الوراثة وفي علوم التغذية والصحة و الطب الوقائي وفي وظائف الأعضاء وعلوم التشريح وفي علوم الحيوان وفي علوم النبات، وفي علوم البيئة، وفي علم ظهور الحياة، وفي علوم الفضاء، وفي علوم الجيولوجيا، وفي علوم البحار، وعلوم الغلاف الجوي.

·      الاعجاز الاقتصادي:

في ظل الأرقام الاقتصادية العربية والدولية المخيفة والظروف الحرجة التي أعقبت الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة لا يزال الغموض يشوب النظام الاقتصادي العالمي ويهدد بانهيار دول بأكملها، مع غياب مؤشرات لتحسن للأوضاع، يظهر الاقتصاد الإسلامي كبديل للتيه الاقتصادي الذي تعيشه البشرية. لقد فشلت دول العالم قاطبة في تجنب التضخم والقضاء عليه، وانحصرت جهودها في إدارته والسيطرة عليه قدر الإمكان، مع أن عدم الانتصار عليه معناه فشل النظام النقدي الدولي، وفشلت الدول كافة ومعهم البنك الدولي في تجنيب مواطنيها الفقر بل دخل مواطني بلدان -كانت تصنف بأنها غنية – حالة الفقر، بما يدل على فشل سياساتها، وعن ضرورة البحث عن حل جذري للإقتصاد العالمي الحالي.  ومن جهة أخرى، لم يكتف الغرب باعترافه أن بعض معاملاته المالية –والتي حرمتها الشريعة الإسلامية- هي السبب في الأزمة: كالربا، وبيع الغرر والميسر والمتاجرة في الديون، والمضاربات الوهمية غير المشروعة .. بل أخذ النظام الغربي من أدوات اقتصادية إسلامية فرضت نفسها في قواميس البنوك الغربية كحل بديل مثل: “المشاركة”، و”الصكوك”، و”التكافل” وإزالة الفائدة الربوية.. من حيث أن العلاج الغربي المقترح للأزمة الاقتصادية العالمية جزء مهم منه يتوافق مع أحكام الشريعة واحترام مبادئ حددها النظام الإسلامي المالي.. ليتبين لنا بذلك وجه عظيم للإعجاز الاقتصادي والتشريعي لكتاب الله العزيز وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام…الذي بدأ الغرب يتناغم معه عن قصد أو غير قصد في معالجاته للأزمة الاقتصادية العالمية

·      الاعجاز التاريخي والغيبي

وانطلق القرآن الكريم من بيئة جاهلية منذ الف و اربعمائة سنة بسرد تاريخ الأمم السابقة؛ وشكل الإعجاز التاريخي -كما ذكر السيوطي- أخبار القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الدائرة ممَّا كان لا يَعْلَمُ منه القصَّة الواحدة إلاَّ الفذُّ من أحبار أهل الكتاب، الذي قطع عمره في تعلُّم ذلك، فيورده رسول الله على وجهه، ويأتي به على نصِّه، وهو أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، فأخبر عن حياة أُنَاس عاشوا من آلاف السنين بصورة مُوَثَّقة، وبِدِقَّة متناهية، لا

يَصِلُ إليها المؤرِّخون مهما أُوتوا من أدلَّة مادِّيَّة.بحيث نوَّع القرآن الكريم في عرض تاريخ الأمم السابقة، وأوضح أن الحكمة من هذه القصص أكبر أَثَرًا، وأشمل حكمة من مجرَّد التسلية ومَلْءِ الفراغ؛ وقرر أن الإنسان هو الإنسان –بين الماضي والحاضر- لم ولن تتغيَّر طبيعته، ولن يتبدَّل جوهره؛ و نبأ بالإضافة إلى ذلك بأحداث لم تتحقق إلا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نسميه بالإعجاز الغيبي .

·      الشمول التشريعي:

لقد ظهر فجأة في مجتمع الجزيرة العربية البدائيَّة قانون متكامل، يتناول الحقوق المدنية، والأحوال الشخصية، ويرسم صُورة للعلاقات الدَّوليَّة، ويضع نظامَ الحرب والسلم، ويضع نظامًا للعلاقات الماليَّة والسياسيَّة وهكذا، تشريعٌ مُتكامل لا يَترك من أُمُور الحياة صغيرة ولا كبيرة إلاَّ عالَجها وقنَّن لها، هذا في الوقت الذي كان فيه عَرَب الجزيرة لا يعرفون شيئًا عن معنى المجتمع الذي يحتاج إلى قانون، فلم يأْخُذُوا بنصيبٍ وافر من العلم أو الحضارة، مِمَّا يعد خُطُوات أساسية لا بُدَّ من اجتيازها قَبْل وضع القانون العام. واشتمالُ القُرآن المجيد نفسه على المَقاصد الأساسيَّة، والقواعد الكُلِّية للشريعة الإلهيَّة، التي تُنظِّم كلَّ شؤون الحياة، وفي الوقت نفسه تُحقِّقُ العَدْل التَّام بين الجميع، بقطع النظر عن الانتماءات الدينية أو العرقية أو غيرها، وهذا بالقطع لا يدخلُ تَحت استطاعة أحد من البشر كائنًا من كان.

·      الإعجاز اللغوي والبياني والبلاغي

و تضمن القرآن الكريم الإعجاز اللغوي والبياني والبلاغي الذي أعجز العرب في اللّفظ والتركيب والمعنى، وبذلك فإن القرآن الكريم بما يحتوي من تشريع كامل لِمُختلف مناحي الحياة، هو المشروع البديل بما يُقرِّره من بعد إستراتيجي بالحفاظَ على الكليات الخمس وبما يتَّصِف من العموميَّة والدَّيمومة.. بحيث جَعَلَه الله للناس كلِّهم وللعالَمين: دُستورًا هاديًا وشافيًا، وجعله خالدًا دائمًا على مرِّ الزمان والأجيال

إن من مآسي البشرية في هذه الأيام أن التقدم العلمي المذهل يرافقه إنحسار أخلاقي وديني وقيمي وسلوكي، فالحضارة الغربية تدمر ذاتها بذاتها، وفي المقابل أصبح لافتا للنظر التوافق الكبير بين المكتشفات العلمية العصرية والمعطيات العلمية المختلفة في القرآن والسنة، والسبق القرآني للعلوم الحديثة في الحديث عن العديد من المحاور العلمية الدقيقة، بل لقد تبين أن القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة قاما على امتداد التاريخ بإزالة بتزويد البشرية بمعلومات صحيحة عن الكون والحياة، وهما الآن يوجهان البشرية نحو الخروج من المأزق التي تعيش فيه. وهكذا فإن مبدأ العلمانية الذي روج بأن التقدم منوط بالتحرر من الدين مبدأ كاذب، وانعكس سلبا على التجربة البشرية وهو السبب الرئيس في أزماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقيم الإنسانية.

وفي هذا السياق ينعقد مؤتمرنا الدولي السابع لمدينة تطوان ليسلط الضوء على هذه الخصوصية الاعجازية لكتاب الله ولسنة نبيه عليه السلام، خصوصية شمولية القرآن لمناحي الكون والحياة، بعيدا عن دائرة العلاقة الضيقة التي تريد حصر الدين بين العبد وخالقه من دون أن يكون له تأثيره في الحياة، وسيسعى –كما هو شأنه دائما-في تشخيص الوضع الحالي لمادة الإعجاز وتقديم الرؤية الداعمة لبناء الإنسان ولحيوية الأمة ونهضتها، من منظور ديني يجتمع فيه الحكم والاستقرار، ويبعث على النهضة، ويملك مقومات التغيير، الأمر الذي يمكن سكان الأرض من التنعم بالعيش الرغيد في ظل منهج الله الذي يملك وحده هذه الخصوصية.

 

الدكتور محمد بورباب

رئيس هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لشمال المغرب بالمملكة المغربية

عضو ورئيس لجنة تنظيم المؤتمر الدولي للإعجاز بمدينة تطوان

مدير نشر مجلة إعجاز الدولية للبحث والتأمل العلمي

راجع هذه المادة قبل تأكيدها كل من الدكاترة الآتية أسماؤهم:

الدكتور مصطفى الشيمي (مصر) والدكتور عفيفي(تونس) عن علماء الهيئة العالمية، ومن المغرب كل من الدكاترة محمد كنون ومحمد قراط وفارس حمزة وأحمد الدرداري ومن تركيا الدكتور أشرف دوابة ومن سوريا الدكتور سامر قنطقجي ومن الأردن الدكتور زغلول النجار ومن السعودية الدكتور محمد موسى الشريف ومن قطر الدكتور محمد أحمين